الجامعة الوطنية للصحة بجهة الرباط سلا القنيطرة تضع المدير العام للمجموعة الصحية بالجهة أمام حقيقة الأوضاع المزرية و مختلف الاختلالات وتطالب بحوار جدي ومسؤول وحلول ملموسة
عقدت الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، لقاءً تواصلياً مع السيد المدير العام للمجموعة الصحية بالجهة، وذلك بناءً على دعوة من الإدارة.
ومنذ بداية اللقاء، أكدت الجامعة أن المدة المحددة في ساعة واحدة لا يمكن أن تكون كافية لمناقشة حجم التراكمات والاختلالات والمشاكل التي تعرفها المؤسسات الصحية بمختلف أقاليم الجهة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بملفات متراكمة ومتشعبة تمس الموارد البشرية، وظروف العمل، والتجهيزات، والأدوية والمستلزمات الطبية، والتدبير الإداري و المالي، وجودة الخدمات الصحية و غيرها من الملفات والاختلالات التي تستوجب الإصلاح العاجل.
وقد شدد الاتحاد المغربي للشغل على أن المرحلة الراهنة تفرض إرادة حقيقية في التغيير، وليس الاكتفاء بتشخيص الاختلالات أو تقديم الوعود، بل الانتقال إلى إجراءات عملية وملموسة تستجيب لانتظارات الشغيلة الصحية وتساهم في تحسين ظروف العمل والارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما أكدت الجامعة الوطنية للصحة أن العنصر البشري يشكل أساس أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية، وأن تحسين ظروف العمل وتوفير الموارد البشرية الكافية، وحماية الموظفين، واحترام حقوقهم ومكتسباتهم، و الاستجابة لمختلف الملفات المطلبية تعد شرطاً أساسيا لإنجاح أي ورش إصلاحي.
وقد وضعت الجامعة الوطنية للصحة أمام الإدارة عدداً من الملفات والقضايا التي تستدعي تدخلاً عاجلاً، وفي مقدمتها: استمرار الخصاص في الموارد البشرية في مجموعة من التخصصات وعدم توفير العدد الكافي من الأطر والمهنيين بناء على خصوصية الجهة لضمان السير العادي للمؤسسات الصحية مع استمرار الاختلالات السابقة دون حلول ملموسة، رغم التنبيه إليها في مناسبات متعددة وضعف الاهتمام بالتكوين المستمر للأطر الصحية بمختلف المؤسسات و يعتبر النظام المعلوماتي وعدم احترام القوانين والتنظيمات الجاري بها العمل في بعض المؤسسات الاستشفائية، خصوصاً فيما يتعلق بإعداد لوائح الحراسة وفق معايير موحدة وشفافة ومنصفة، عدم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية بعدد من المستشفيات والمراكز الصحية و استمرار الاختلالات في تدبير ومراقبة خدمات شركات المناولة، خاصة في مجالات التغذية والتنظيف والحراسة، ومدى احترامها لدفاتر التحملات و النقص الحاد في عدد من الآليات والمعدات الطبية، مع تسجيل أعطاب متكررة وضعف في الصيانة و ضعف الطاقة الاستيعابية والاكتظاظ الذي تعرفه عدد من المؤسسات الصحية خصوصا استمرار الإشكالات المرتبطة بالمصالح الاستعجالية وظروف الاشتغال بها مع تزايد الاعتداءات التي يتعرض لها العاملون بالقطاع، مع التأكيد على ضرورة توفير الحماية القانونية والمؤسساتية لهم وتحمل الإدارة الغائبة لمسؤوليتها في هذا الجانب.
كما أثارت الجامعة الإشكالات المرتبطة بتدبير بعض مناصب المسؤولية بالنيابة، وما رافق دخول منظومة GST من حالة ارتباك في بعض الجوانب، مؤكدة ضرورة الوضوح في التدبير واعتماد مقاربة تشاركية تحترم القوانين والمساطر وتراعي مصلحة المؤسسات والشغيلة والمرتفقين.
وأمام ضيق الوقت الذي حددته الإدارة، أكدت الجامعة الوطنية للصحة أن اللقاء لم يكن كافياً للخوض بالتفصيل في جميع الملفات، واكتفت بطرح أهم الاختلالات والقضايا بشكل عام، مع التأكيد على أن الحوار الجاد لا يمكن أن يختزل في لقاءات محدودة زمنياً لا تسمح بمناقشة الملفات وإيجاد الحلول.
وجدد الاتحاد المغربي للشغل مطالبته بعقد اجتماع ثلاثي الأطراف يجمع بين:
وزارة الصحة والحماية الاجتماعية – إدارة المجموعة الصحية بالجهة (GST) – الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وذلك بهدف مناقشة الملفات المطروحة، وتحديد المسؤوليات، والاتفاق على حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وتجدر الإشارة إلى أن الجامعة كانت قد قاطعت اللقاء السابق مع المدير العام، على خلفية ملاحظاتها بشأن الطريقة التي تم بها ترتيب وتنظيم اللقاء، وما رافق ذلك من نقص في المعايير المعتمدة لعقده
ومن جانبه، أكد السيد المدير العام، منذ بداية اللقاء، حرصه على تقوية التواصل والعمل على معالجة مختلف الاختلالات والصعوبات التي تعرفها الجهة، مؤكداً إرادته القوية في النهوض بالقطاع الصحي بالجهة بمختلف الجوانب، كما رحب بمختلف المقترحات والملاحظات التي تقدمت بها الجامعة.
وإذ تسجل الجامعة الوطنية للصحة هذه الإشارات الإيجابية، فإنها تؤكد أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار يظل هو ما سيتم اتخاذه من إجراءات عملية وملموسة على أرض الواقع، بما يضع حداً للاختلالات ويستجيب للمطالب المشروعة للشغيلة الصحية.
إن الجامعة الوطنية للصحة – الاتحاد المغربي للشغل، وهي تستحضر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في الدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية، تؤكد أن كرامة المهنيين وحمايتهم وتحسين ظروف اشتغالهم ليست مطالب ثانوية، وإنما شروط أساسية لضمان خدمة صحية عمومية ذات جودة.
كما تجدد استعدادها للحوار الجاد والمسؤول، وفي الوقت نفسه تؤكد تمسكها بحقها في الدفاع عن الشغيلة الصحية والتصدي لكل أشكال الحيف والتعسف والاختلالات التي تمس حقوقها أو تؤثر سلباً على أداء المؤسسات الصحية.
وتدعو الجامعة إلى جعل المرحلة المقبلة محطة حقيقية لإرساء حوار اجتماعي مؤسساتي، منتظم ومسؤول، يفضي إلى نتائج ملموسة، بدل الاكتفاء بتبادل الملاحظات والتشخيصات.
الرباط في 18 شتنبر 2026
الاتحاد المغربي للشغل الوحدة، الاستقلالية، الديموقراطية 