آخر الأخبار
الرئيسية » في الواجهة » البــــيـــــان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني تحت شعار: “صون وتحسين المكتسبات رهين بتقوية وتخليق العمل النقابي بالقطاع”
البــــيـــــان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني تحت شعار: “صون وتحسين المكتسبات رهين بتقوية وتخليق العمل النقابي بالقطاع”

البــــيـــــان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني تحت شعار: “صون وتحسين المكتسبات رهين بتقوية وتخليق العمل النقابي بالقطاع”

انعقد المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الحرة للفوسفاط، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بقاعة فلسطين بالمقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء، تحت شعار: «صون وتحسين المكتسبات رهين بتقوية وتخليق العمل النقابي بالقطاع»، بمشاركة مناضلات ومناضلي النقابة القادمين من مختلف المواقع والمراكز الفوسفاطية، في سياق دولي ووطني وقطاعي يتسم بتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة، وما تطرحه من تحديات على مستقبل الشغيلة وحقوقها ومكتسباتها. وقد شكل هذا الاستحقاق التنظيمي محطة أساسية لتقييم المسار النضالي والتنظيمي للنقابة، واستحضار محطات تأسيسها ونضالات مناضلاتها ومناضليها، والوقوف عند حصيلة العمل النقابي خلال المرحلة السابقة، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، بما يعزز حضور النقابة ودورها في الدفاع عن الحقوق والمطالب المشروعة للشغيلة الفوسفاطية. وسجل المؤتمر باعتزاز مشاركة الأخ الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، عبر تقنية التواصل المباشر بالفيديو، إلى جانب حضور أعضاء الأمانة الوطنية للاتحاد، في تأكيد على المكانة التي تحتلها النقابة الحرة للفوسفاط داخل المنظمة، وعلى عمق ارتباطها بإطارها النقابي التاريخي. وافتتحت أشغال المؤتمر بالترحم على روح والدة الأخ الأمين العام، والتعبير عن أصدق مشاعر المواساة والتضامن معه ومع أسرته في هذا المصاب الأليم. كما استمع المؤتمر إلى كلمة الأخ موسى أعبيدة، الكاتب الوطني السابق، الذي استعرض مسار النقابة منذ تأسيسها، وما راكمته من تجارب ومحطات نضالية، مستحضراً دلالات العودة إلى البيت الطبيعي للطبقة العاملة، الاتحاد المغربي للشغل، سنة 2024، وما تطلبته هذه المرحلة من صمود وتعبئة ووحدة الصف، مؤكداً أهمية الاستعداد للاستحقاقات المهنية المقبلة لسنة 2027.

وبعد مناقشة التقريرين الأدبي والمالي، وتقييم المرحلة السابقة واستعراض التحديات المطروحة، صادق المؤتمر عليهما، وانتخب أعضاء المجلس الوطني، كما أفرز قيادة وطنية جديدة، انتخب على رأسها الأخ موسى أعبيدة رئيساً للنقابة، والأخ يونس الشتوكي كاتباً وطنياً لها، في تجسيد للإرادة الجماعية للمؤتمرات والمؤتمرين في مواصلة البناء التنظيمي والنضالي وتجديد المسؤوليات. وبعد نقاش مسؤول ومستفيض لمختلف القضايا التنظيمية والمهنية والاجتماعية والسياسية، يعلن المؤتمر للرأي العام الوطني والقطاعي ما يلي:

أولاً: على المستوى الدولي والوطني

1. يجدد المؤتمر اعتزازه بالتطورات الإيجابية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، وبما راكمته المملكة من مكاسب دبلوماسية وسياسية في الدفاع عن وحدتها الترابية، ويعتبر أن القرار الأممي رقم 2797 يشكل محطة مفصلية في مسار هذا النزاع الإقليمي، من خلال تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للتفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي. كما يثمن مضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن هذه التطورات، ويؤكد أن قضية الوحدة الترابية تظل قضية وطنية جامعة، تستوجب مواصلة التعبئة والتلاحم الوطني دفاعاً عن السيادة والوحدة.
2. يستحضر المؤتمر الدور التاريخي الذي اضطلع به الاتحاد المغربي للشغل في معركة التحرر الوطني، وفي الدفاع عن استقلال المغرب ووحدته الترابية، وما قدمه من تضحيات في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مؤكداً تشبثه بالمرجعية النضالية والتقدمية للمنظمة، وبمبادئها القائمة على الوحدة والاستقلالية والتضامن والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة.
3. يتابع المؤتمر باهتمام التحولات السياسية والمؤسساتية التي تعرفها البلاد، في أعقاب الاستحقاقات الانتخابية ليوم 23 شتنبر 2026، وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وتقديم برنامجها الحكومي للفترة 2026-2031 أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر 2026.
4. يسجل المؤتمر ما تضمنه البرنامج الحكومي من توجهات وإجراءات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد أن معيار تقييم السياسات العمومية يظل مرتبط بمدى انعكاسها الفعلي على تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، وصون حقوق الشغيلة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوفير الشغل اللائق، وضمان الخدمات العمومية الأساسية، بعيداً عن الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
5. يطالب المؤتمر الحكومة بإعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي المؤسساتي والمنتظم، وتعزيز المفاوضة الجماعية باعتبارها آلية أساسية لتسوية النزاعات الاجتماعية والمهنية، واحترام الحريات النقابية. كما يدعو إلى مراجعة القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، من خلال فتح حوار وتفاوض جدي ومسؤول مع المركزيات النقابية، قصد مراجعة المقتضيات التي من شأنها تقييد ممارسة هذا الحق أو إفراغه من مضمونه الدستوري، وضمان توفير الشروط القانونية والعملية لممارسته باعتباره حقاً دستورياً أصيلاً ووسيلة مشروعة للدفاع عن الحقوق والمطالب العمالية والمهنية والاجتماعية.
6. يؤكد المؤتمر ضرورة إقرار زيادات عامة ومنصفة في الأجور والمعاشات، بما يتلاءم مع الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مع تعزيز الحماية الاجتماعية وتجويد خدماتها، وضمان شروط العيش الكريم لكافة العمال والمتقاعدين وذوي الحقوق.
7. يطالب المؤتمر بإرساء نظام ضريبي يقوم على مبدأ العدالة الضريبية والإنصاف، بما يقتضي تعزيز مساهمة أصحاب الثروات الكبرى والمداخيل المرتفعة، وإقرار ضريبة على الثروة، ومحاربة التهرب والغش الضريبيين. كما يؤكد ضرورة جعل العدالة الاجتماعية والمجالية ركيزة أساسية للسياسات العمومية، عبر ضمان التوزيع العادل للثروة والاستثمارات والخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية، بما يكرس تكافؤ الفرص والتضامن ويضمن العيش الكريم لكافة المواطنات والمواطنين.

ثانياً: على مستوى القطاع الفوسفاطي

1. ينوه المؤتمر بالمجهودات التي تبذلها الشغيلة الفوسفاطية في مختلف مواقع الإنتاج والتحويل والتثمين، وبما تحققه من مساهمة أساسية في تطوير أداء المجمع الشريف للفوسفاط وتعزيز مكانته الصناعية والتجارية، مؤكداً أن هذه الإنجازات تظل ثمرة مباشرة لكفاءة العمال وخبراتهم وتضحياتهم، وأن الرأسمال البشري يجب أن يظل في صلب كل استراتيجية تنموية وقطاعية.
2. يعبر المؤتمر عن قلقه إزاء التراجع المتواصل في أعداد العمال النظاميين القارين، وخاصة فئة العمال والأطر، والذي تشير المعطيات الواردة في التقارير القطاعية إلى تجاوزه 57% خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2025، وما يطرحه ذلك من تحديات على استقرار الشغل ونقل الخبرات وضمان استمرارية المرافق والمنشآت الصناعية. ويطالب بوضع سياسة واضحة للتشغيل النظامي وتعويض المتقاعدين، بما يضمن التوازن بين متطلبات الإنتاج وحماية مناصب الشغل.
3. يسجل المؤتمر بقلق الارتفاع المتواصل للمديونية الصافية للمجمع الشريف للفوسفاط، التي انتقلت من 68,283 مليار درهم سنة 2023 إلى 98,685 مليار درهم سنة 2024، ثم إلى 119,118 مليار درهم سنة 2025، ويدعو إلى تعزيز الحكامة المالية وتقييم مردودية الاستثمارات، ومراجعة كلفة الاستشارات والمناولة والخدمات الخارجية، مع التأكيد على رفض تحميل الشغيلة تبعات الاختيارات المالية والضغوط الاقتصادية والمالية التي لا تتحمل مسؤوليتها.
4. يطالب المؤتمر بتسوية ملف الترقيات المهنية العالقة منذ سنة 2024، والإسراع بالإعلان عن نتائجها، واحترام دورية الاستحقاقات المهنية ومبدأ تكافؤ الفرص، ووضع معايير واضحة وشفافة تضمن الإنصاف والاستحقاق، مع معالجة الاختلالات التي تؤثر على المسارات المهنية للعمال.
5. يدعو المؤتمر إلى اعتماد سياسة تشغيل واضحة ومستدامة، ترتكز على التشغيل النظامي وتوفير الموارد البشرية الكافية، وتعويض المناصب الشاغرة الناتجة عن التقاعد والمغادرة، والحد من الاعتماد المفرط على المناولة، بما يحفظ استقرار الشغل ويضمن نقل الخبرات والتجارب المهنية بين الأجيال.
6. يشدد المؤتمر على ضرورة مراجعة دفاتر تحملات شركات المناولة، وضمان احترامها لمقتضيات قانون الشغل والاتفاقيات الاجتماعية ومعايير الصحة والسلامة المهنية، مع مراقبة ظروف اشتغال العاملات والعمال بهذه الشركات، وضمان حقوقهم في الأجور والتغطية الاجتماعية والحماية من المخاطر المهنية، والتصدي لكل أشكال الهشاشة والاستغلال.
7. يطالب المؤتمر بتحسين الخدمات الاجتماعية المقدمة للشغيلة الفوسفاطية وأسرها، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية والتربوية والترفيهية، ومعالجة الاختلالات التي تعرفها الشؤون الاجتماعية ومؤسسةIPSE، مع ضمان حكامة شفافة في تدبيرها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة داخل المخيمات والاصطياف والفنادق، ومراجعة العقود والتدابير التقشفية التي تمس بحقوق المستفيدين ومكتسباتهم.
8. يؤكد المؤتمر ضرورة احترام نتائج الانتخابات المهنية والتعبير الحر للشغيلة عن اختياراتها النقابية، والتصدي لكل أشكال التمييز أو التضييق بسبب الانتماء النقابي، وضمان المساواة في التعامل مع مختلف التنظيمات النقابية، وفق مبادئ التعددية والحريات النقابية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
9. يطالب المؤتمر إدارة المجمع الشريف للفوسفاط بإرساء حوار اجتماعي جدي ومنتظم مع النقابة الحرة للفوسفاط، باعتبارها إطاراً نقابياً تمثيلياً يدافع عن مصالح الشغيلة، والاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية المطروحة، واعتماد مقاربة تشاركية في معالجة الملفات القطاعية، بعيداً عن سياسة الإقصاء أو التجاهل.
10. يدعو المؤتمر إلى ضمان انتقال بيئي وصناعي عادل، يوازن بين متطلبات التحول الطاقي والنجاعة الصناعية وحماية البيئة من جهة، وصون حقوق الشغيلة واستقرار مناصب الشغل وتحسين ظروف العمل من جهة أخرى، مع إشراك ممثلي العمال في كل القرارات التي قد تؤثر على مستقبلهم المهني والاجتماعي.
11. يشدد المؤتمر على جعل السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة من الأولويات الأساسية في مختلف الوحدات والمنشآت، من خلال تعزيز الوقاية من المخاطر المهنية، وتوفير التجهيزات ووسائل الحماية الضرورية، واحترام المعايير المعتمدة، وتفعيل أدوار ممثلي العمال وممثلي الصحة والسلامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يتعلق بحماية الأرواح وسلامة العاملات والعمال.

ثالثاً: على المستوى التنظيمي والنضالي

1. يجدد المؤتمر تشبثه بالاتحاد المغربي للشغل باعتباره الإطار النقابي التاريخي والطبيعي للشغيلة الفوسفاطية، ويؤكد أن وحدة الصف النقابي وتقوية العمل المشترك تشكلان ركيزة أساسية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات، ومواجهة التحديات التي يعرفها القطاع.
2. يؤكد المؤتمر أن الاختيار الديمقراطي، الوحدوي والتقدمي للنقابة الحرة للفوسفاط ليس مجرد شعار تنظيمي، بل هو توجه مبدئي يؤطر ممارستها ومواقفها وبرامجها النضالية، ويترجم التزامها بالتداول المسؤول على المهام، وتجديد النخب، والمساواة وتكافؤ الفرص، والدفاع عن العدالة الاجتماعية وحقوق الطبقة العاملة. كما يجدد تشبثه بقيم التقدم والتضامن والتعددية والاستقلالية النقابية، وبالمرجعية النضالية للاتحاد المغربي للشغل، باعتباره إطاراً تاريخياً للدفاع عن الحريات والحقوق والمكتسبات.
3. يشدد المؤتمر على ضرورة صون استقلالية القرار النقابي عن كل أشكال الوصاية والتبعية، سواء كانت إدارية أو سياسية أو غيرها، وجعل مصلحة الشغيلة وحقوقها ومطالبها المشروعة المحدد الأساسي للمواقف والاختيارات النقابية.
4. يدعو المؤتمر إلى تخليق الممارسة النقابية وترسيخ قيم المسؤولية والنزاهة والشفافية والالتزام، والابتعاد عن كل الممارسات التي تسيء إلى العمل النقابي أو تضعف ثقة الشغيلة في مؤسساتها التنظيمية، مع جعل الدفاع عن الحقوق والمكتسبات جوهر العمل النقابي وأساس مشروعيته.
5. يؤكد المؤتمر ضرورة تقوية الهياكل التنظيمية للنقابة على المستوى الوطني والمحلي، وتوسيع قاعدة الانخراط، وتأطير المناضلات والمناضلين، والاهتمام بالتكوين النقابي والقانوني، بما يضمن رفع القدرات الترافعية والتنظيمية، ويعزز الحضور النقابي داخل مختلف مواقع العمل.
6. يدعو المؤتمر إلى الاستعداد الجيد للاستحقاقات المهنية لسنة 2027، عبر تعبئة جماعية ومسؤولة، وتقوية التواصل مع الشغيلة، وتقديم برنامج نقابي واضح يستجيب لانتظاراتها وتطلعاتها، ويعزز حضور النقابة الحرة للفوسفاط ومكانتها داخل القطاع.

وفي الختام، فإن المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الحرة للفوسفاط، وهو يختتم أشغاله في أجواء من المسؤولية والالتزام والوحدة، يؤكد أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز العمل النقابي الجاد والمسؤول، وتوحيد جهود كافة المناضلات والمناضلين، والتصدي لكل التحديات التي تستهدف الحقوق والمكتسبات، مع جعل الحوار والتفاوض والنضال المسؤول أدوات أساسية لتحقيق المطالب المشروعة للشغيلة الفوسفاطية. كما يجدد المؤتمر اعتزازه بالانتماء إلى الاتحاد المغربي للشغل، والتزامه بمبادئه وقيمه النضالية، ويعبر عن ثقته في قدرة القيادة الوطنية الجديدة، على مواصلة مسيرة البناء التنظيمي والنضالي، وتعزيز مكانة النقابة الحرة للفوسفاط كإطار مستقل ومسؤول للدفاع عن كرامة الفوسفاطيين وحقوقهم ومكتسباتهم. وإذ يحيي المؤتمر عالياً كافة العاملات والعمال والمستخدمات والمستخدمين والأطر والتقنيين، فإنه يدعوهم إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي، وتعزيز وحدتهم وتضامنهم، والانخراط الواعي والمسؤول في مختلف المحطات النضالية والتنظيمية المقبلة.

 

عاشت الشغيلة الفوسفاطية موحدة، عزيزة وكريمة وصامدة

عاشت النقابة الحرة للفوسفاط وفية لنضالات الفوسفاطيين الأحرار

عاش الاتحاد المغربي للشغل إطاراً للوحدة والاستقلالية والنضال

حرر بالدار البيضاء في 31 أكتوبر 2026

المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الحرة للفوسفاط

الاتحاد المغربي للشغل