آخر الأخبار
الرئيسية » المستجدات » الحريات النقابية والمطالب العادلة للمأجورين والاستقلالية عن الحكومة والأحزاب السياسية ثالوثنا المقدس

الحريات النقابية والمطالب العادلة للمأجورين والاستقلالية عن الحكومة والأحزاب السياسية ثالوثنا المقدس

شدد الاتحاد المغربي للشغل على أن إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد يحتمل الانتظار وأن الحكومة والفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين مدعوون، بعد التئام اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، إلى العمل الجاد لإخراج هذا الملف من النفق المظلم،


مع الأخذ بعين الاعتبار مكاسب الطبقة الشغيلة وعدم جعلها كبش فداء في السيناريو النهائي الذي سيتم التوافق بشأنه. وقال ميلودي موخارق إن الاتحاد المغربي للشغل كان وسيظل ثابتا على مواقفه المدافعة عن العاملات والعمال والموظفات والموظفين والأطر، محترما لثالوثه المقدس المشكل من الحريات النقابية والمطالب العادلة للشغيلة والاستقلالية عن الحكومة والأحزاب السياسية، مقدما في الحوار التالي الذي أجرته معه بيان اليوم، توضيحات وآراء ومواقف حول عدد من القضايا المتعلقة بإستراتيجية عمل النقابة، التدبير الداخلي للاتحاد المغربي للشغل، وقضايا الساحة الاجتماعية المغربية، وموضوع الحوار الاجتماعي، وموقف الاتحاد من عدد من مشاريع القوانين التي اقترحتها الحكومة سيما تلك المتعلقة بالنقابات وبحق الإضراب، وكذلك علاقات مركزيته النقابية بباقي مكونات المشهد الاجتماعي والسياسي بالمغرب وخارجه.

 

* يلاحظ المتتبعون وجود حركية في علاقة الاتحاد المغربي للشغل بالحكومة الجديدة ونوايا واضحة للدفع بهذه العلاقة إلى أمام مقارنة بالسابق. ما السر في هذه الحركية التي أسهمت في التعجيل بالعديد من المبادرات؟
– كما تعلمون، الاتحاد المغربي للشغل منظمة نقابية مستقلة عن الحكومة وعن الأحزاب السياسية وعن أرباب العمل. تستمد قراراتها من القواعد العمالية وتتخذ هذه القرارات كلما لاءمت مصلحة العمال والعاملات وعموم المأجورين . علاقتنا بالحكومة هي العلاقة ذاتها التي كانت تربطنا بجميع الحكومات السابقة في المغرب. نحترم الحكومة حين تحترم حقوق العمال والعاملات وفي مقدمتها الحريات النقابية. نحاول بناء شراكة معها على قاعدة التفاوض والحوار لمصلحة عموم المأجورين وعالم الشغل. وبالطبع سنعاديها حين تهاجم مصالح الطبقة العالمة، وحين تضرب حقوقها وتمس بمكتسباتها. إنها القاعدة الأساسية التي بنى الاتحاد المغربي للشغل على أساسها، منذ نشأته، علاقاته مع السلطات العمومية والحكومة. طبعا لكل حكومة مميزاتها ومساحاتها من الهموم الاجتماعية. حكومة بنكيران تسعى لتقريب الهوة ونحن نحترمها ويزيد احترامنا لها كلما سارت في هذا المسعى. فهي على الأقل، وخلافا لسابقاتها، استدعت اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، وعبرت عن نية صادقة لإيجاد الحلول.

* لكن هذه الهوة مرشحة للاتساع بوجود ملفات ساخنة، لعل أبرزها هو هذا الملف الذي تتحدثون عنه والخاص بصناديق التقاعد. ما موقفكم من خلاصات لقاء الأربعاء الماضي؟
– اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد أعدت مذكرة تقترح إرساء إصلاح شامل يروم إنشاء منظومة تقاعد من قطبين عمومي وخصوصي. القطب العمومي لهذه المنظومة يهدف إلى تجميع أنظمة المعاشات المدنية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد٬ بينما يعمل القطب الخصوصي في آن واحد على تقوية الوضعية المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتدعيم ترسانته القانونية لتمكينه من الاضطلاع بشكل أفضل بدوره الاجتماعي٬ وتوسيع التغطية في إطاره لفائدة غير الأجراء.
السيد بنكيران شدد في لقاء الأربعاء على الشق الثاني من الإصلاح الذي يكتسي٬ برأيه٬ «طابعا استعجاليا من خلال إدخال إصلاحات على نظام المعاشات المدنية الذي يوجد في وضعية أصعب بالنسبة لباقي الأنظمة لتقوية قاعدته المالية وتأخير بروز العجز فيه».
السيد بنكيران قال لنا، أيضا، إن هذا الاجتماع يندرج في إطار الالتزام بمواصلة الحوار والتشاور المثمر بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين للبحث المشترك على الحلول الصحيحة والواقعية التي ستضمن ديمومة أنظمة التقاعد والرفع من مستوى وفعالية التغطية.
ونحن في الاتحاد المغربي للشغل نقول إن موضوع إصلاح صناديق التقاعد ليس وليد اليوم. فقد كنا، بكل افتخار وبكل اعتزاز، من نبه الحكومة، التي كان يرأسها إدريس جطو وكان يحمل فيها فتح الله ولعلو حقيبة المالية، إلى شبح أزمة الصندوق المغربي للتقاعد الذي كانت معالمه بادية لنا آنذاك قبل الجميع. ففي سنة 2002، خلال اجتماع مع جطو، الذي استشعر الخطر الذي نبهناه إليه، عقد معنا اجتماعا واقترح علينا، كحل لوقف نزيف الصندوق، سن زيادة في حدود 3 بالمائة على أساس نقطة في كل شهر من أجل الرفع من انخراطات الموظفين من 7 إلى 10 بالمائة.
رحبنا بالفكرة وقلنا له بالحرف «أهلا وسهلا، لكن شريطة أن تؤدي الدولة، كمشغل، مستحقاتها التي لم تؤدها منذ سنة 1960». بدت علامات الدهشة والحيرة على محيا إدريس جطو ومن معه آنذاك من أعضاء الحكومة. كان لزاما، تحت وقع الصدمة أن يتريثوا في الإجابة، فطلبوا منا مهلة لدراسة الموضوع.
وبعد أسبوع واحد التقينا. فأقروا بمشكل الصندوق المغربي للتقاعد وبمصداقية تنبؤاتنا وبأن الدولة لم تكن تؤدي مستحقاتها التي قدرها إدريس جطو، آنذاك، بـ 11 مليار درهما. صححنا له الرقم وحددناه في 19 مليار درهما.
وأذكر جيدا أننا قلنا في الاجتماع إنه لو اقتصر أمر عدم مشاركة الدولة كمشغل في أداء المستحقات لهان الخطب، ذلك أن اقتطاعات الموظفين تصرف في ميزانيات تسيير الدولة وهذا مخالف للمعايير الدولية في تدبير مدخرات صناديق التقاعد.
وبعد شد وجذب، خلصنا إلى اتفاق مع حكومة جطو على جدولة ديون الدولة على مدى ثلاث سنوات، وشددنا على تذكير من كان حاضرا في الاجتماع أنه لو أدت الدولة مستحقاتها أو استثمرت المدخرات في مشاريع تعود بالخير على الصندوق المغربي للتقاعد لما وقع في هذه الأزمة الخانقة.
إذن الاتحاد المغربي للشغل كان أول من نبه إلى هذه المعضلة، وواصل نداءاته منبها إلى الأزمات التي تلوح في الأفق بالنسبة لباقي الصناديق .
ما وقع قد وقع. واليوم نحن، كمركزية مسؤولة، سنغني النقاش بمقترحاتنا بما يضمن ديمومة الأنظمة وبما يمكن من استمرار صرف المعاشات للمتقاعدين الحاليين والمستقبليين وذوي حقوقهم٬ وبما يمكن من استمرار قطاع التقاعد، في المغرب، في القيام بدوره الاقتصادي كمستثمر مؤسساتي فاعل يساهم في تمويل الاقتصاد وتنمية الادخار الوطني.

* إذا كانت أزمة الصندوق المغربي للتقاعد تجد أسبابها في العوامل التي ذكرتم، فأين يجد الاتحاد المغربي للشغل مكامن الخلل في الصناديق الأخرى؟
– بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا أحد ينكر أنه تعرض لنهب وتبذير خطيرين وتم استعماله كصندوق أسود. ولقد وقفت اللجنة البرلمانية التي حققت في الموضوع على هول وفظاعة النهب.
وقد أصدر الاتحاد المغربي للشغل كتابا أسودا كشف فيه عن أسباب أزمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعرى فضائح التسيير وفظاعة تدخل الدولة. أما أزمة الصندوق المغربي للتقاعد فتعود أساسا إلى عدم تأدية الدولة كمشغل لمساهماتها خلال تسييرها المباشر للصندوق من 1956 إلى 1996، أي طيلة 40 سنة حيث تراكمت خلالها عدة مليارات من الدراهم. أضف إلى ذلك التساوي بين نسبة مساهمة الدولة ونسبة الاقتطاع من راتب الأجير عكس ما هو معمول به في الصناديق الأخرى وفي نظام المعاشات العسكرية التابع للصندوق المغربي للتقاعد نفسه، حيث يمثل الاقتطاع الثلث ومساهمة المشغلين الثلثين. كما عملت الدولة على تجميد التوظيف وتشجيع الموظفين على مغادرة الإدارة، حيث يمكن أن نشير إلى التأثير المالي لعملية المغادرة الطوعية والذي حددته الدولة في 7 مليار درهما ستؤديها على أربعة أقساط. زيادة على تمويل عجز نظام المعاشات العسكرية بالفوائد السنوية التي يسجلها نظام المعاشات المدنية ضدا على الفصل 12من ظهير 7 غشت 1996 بتنفيذ القانون رقم 95-43 القاضي بمراقبة التوازن المالي للنظامين كل على حدة وفق بيانين منفصلين.

ولا يفوتني، في هذا الصدد، تسجيل سخرية الطريقة التي تتم بها تمثيلية منخرطي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، حيث يتم تعيين أربعة ممثلين لمدة 3 سنوات ويختارون من لدن أربع مؤسسات منضمة لهذا النظام توجد مراكزها بالمجموعتين الحضريتين للرباط وسلا والدار البيضاء. وتختار هذه المؤسسات عن طريق القرعة يجريها المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير.

كما لا يفوتني التنبيه إلى ما كان يعيشه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من سوء التدبير ومن استغلال مدخرات العمال والعاملات من طرف صندوق الإيداع والتدبير في مشاريع الرفاهية والبذخ التي لا علاقة لها بالعمال والمتقاعدين. بينما الصواب وقواعد تدبير مدخرات العمال تقضي بأن تستثمر هذه المدخرات لصالح المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. بل أكثر من هذا، تخيلوا أن مأجورا في القطاع الخاص عامل أو مستخدم أدى انخراطاته طيلة حياته المهنية. ونظرا إما لأسباب اقتصادية أو لعجز منعه من مواصلة النشاط، لم يصل إلى سقف 3240 يوما. ماذا يقع له؟ ببساطة، يحال على التقاعد صفر اليدين بدون تعويضات ولو كان بحاجة إلى يوم واحد فقط، لبلوغ السقف المطلوب. هذا هو ما نسميه في الاتحاد المغربي للشغل بـ «الفواحش» التي قاومناها وسنظل نقاومها وقد سنحت لي الفرصة لطرحها على رئيس الحكومة الحالية السيد عبد الإله بنكيران، الذي ما أن سمع بها حتى وضع يديه على رأسه، مستنكرا وواعدا بأنه سينكب على مجموعة من المشاكل التي تعرفها الصناديق، وإيجاد الحلول معنا.

* من بين هذه الحلول لوحت الحكومة الحالية برفع سن التقاعد. هل أنتم مع هذا الحل؟
– الاتحاد المغربي للشغل سبق له أن عبر عن رفضه لفكرة رفع سن التقاعد، وعن رفضه المطلق لمحاولة السلطات رفع سن التقاعد إلى 65 سنة بدل 60 سنة المعمول بها حاليا، واعتبرنا أن هذا الإجراء سيشكل عدوانا جديدا ضد الموظفين والموظفات، ويدل بما لا يدع مجالا للشك على الارتجال والعشوائية المعتمدة في إدارة مختلف قضايا وشؤون الشغيلة المغربية.

إن مواجهة أزمة الصناديق، الوشيكة، لا يمكن تجاوزها من خلال رفع سن التقاعد، وإنما من خلال توسيع قاعدة المنخرطين، ومن خلال التوظيف، باعتبار أن نسبة هامة من المداخيل التي تؤدى منها رواتب المتقاعدين تتأتى مباشرة من مساهمات الموظفين المشتغلين، وأيضا من خلال تأدية الدولة للمستحقات المتراكمة عليها منذ الاستقلال مع الفوائد المترتبة عنها، ورفع مساهمتها في تمويل الصندوق المغربي للتقاعد إلى ضعف مساهمة الموظفين، تماما كما هو الشأن بالنسبة لمنخرطي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد وللعسكريين المنخرطين في الصندوق المغربي للتقاعد.

إن للاتحاد المغربي للشغل توابث وقناعات تصدح بها حناجر الشغيلة مفادها أن الإصلاح لا يجب أن يكون على حساب المأجورين والطبقة الشغيلة التي لا ذنب لها فيما وصلت إليه هذه الصناديق. كل الأجراء في القطاع العام أو القطاع الخاص أو القطاع شبه العمومي كانوا يؤدون انخراطاتهم قبل أن يتقاضوا أجرتهم التي تقتطع من المنبع. إنهم يرفضون فرض السلطات العمومية لحلول غير واقعية، تتجاهل الأسباب والمسببات التي أدت إلى الأزمة الخانقة.

* إذن فأنتم تطالبون باسترجاع الأموال التي اتخذت وجهات أخرى قد يكون بعضها مجهولا؟
– هناك ضرر وقع منذ عام 1960 إلى سنة 2003. لو استثمرت هذه الأموال، في وقتها، لما كنا سنقع في هذا العجز الذي نرفض أن يتحمل المأجورون تبعاته أو أن يتم تداركه على حسابهم. فحين نتحدث عن صناديق التقاعد، نتحدث عن ملايير الدراهم التي من المفروض، لو تم احترام أدبيات تدبير صناديق التقاعد المعمول بها في كل دول العالم وخاصة توصيات المكتب الدولي للعمل، (من المفروض) أن يستفيد منها المنخرطون، وذلك بتمتيعهم بدور للسكن، وبدور للمتقاعدين، وبقرى سياحية يقضون فيهل بعضا من أوقات الاستجمام في ما تبقى لهم من العمر. هل رأيتم صندوقا مغربيا واحدا للتقاعد قام بهذه المهمة النبيلة الاجتماعية. لقد صرفوا انخراطات العمال والمأجورين وعموم الموظفين في بناء منشآت لن تلجها الطبقة العاملة طيلة حياتها، وستكتفي بالتملي بواجهاتها الخارجية كالفنادق الفخمة والمارينات وملاعب الغولف وغيرها. هكذا نرى كيف أن الطبقة العاملة تمول رفاهية الميسورين.

* هل هذا هو خطابكم الذي ستدافعون عنه في الاجتماعات القادمة التي ستلي لقاء اللجنة الوطنية؟
– في كل اللقاءات التي جمعتني بعبد الإله بنكيران أو بعبد الواحد سهيل وبباقي المعنيين بمشكلة الصناديق، كنت ألح على أن المنخرطين أدوا مستحقاتهم بانتظام وبدون تهرب. وبطبيعة الحال لن نكتفي بالرفض. لنا مقترحاتنا سندافع عنها صونا لحقوق الشغيلة المغربية ضد كل إجراء حكومي معاكس لطموحاتها وضار بمكتسباتها، أو يسعى لتكبيل الجهاز المدافع عنها.

* كما هو الشأن بالنسبة لقانون النقابات والإضراب..
– قانون النقابات تطرقت له مدونة الشغل وخصصت له فصلا كبيرا من نشأة النقابة إلى حلها، ونحن في الواقع لم نطالب بهذا النص، وبالتالي ارتأينا أن السلطات العمومية من خلال هذا النص تريد التدخل في الشؤون النقابية. ليس من مصلحة الدولة أن تتدخل، ويجب عليها، عكس ذلك، أن تترك الحركة النقابية حرة ومستقلة عن الحكومة وعن الدولة وعن أرباب العمل، كما هو الحال في الدول الديمقراطية. من طالب بقانون النقابات؟ هذا القانون ليس من أولوياتنا. لقد تم سن قانون للأحزاب في ظل فراغ تشريعي وفراغ قانوني..
فإذا كانت الحكومة ستقدم قانون للنقابات على غرار ما شهدنا في الطبعة الأولى التي قدمتها لنا الحكومة السابقة، فالجواب معروف هو الرفض بطبيعة الحال، لأننا سنقاوم كل محاولة لتدجين النقابة في أفق الحد من استقلاليتها. أما بخصوص قانون الإضراب فالخلاف الموجود بيننا وبين الحكومة وأرباب العمل يكمن في النص التنظيمي. الإضراب في المغرب له حمولة كبيرة على خلاف باقي الدول. إذ لا يجب أن لا ننسى بأن الطبقة العاملة ضحت بأرواحها للمطالبة بالاستقلال في الإضرابات التي دعا إليها الاتحاد المغربي للشغل.
كل الدساتير المتعاقبة، منذ سنة 1963 إلى اليوم، نصت على أن «حق الإضراب مضمون وسيأتي قانون تنظيمي لتحديد كيفية ممارسته». إذن، على مستوى الاعتراف ليس هناك أي مشكل، لكن الخلاف يبقي كامنا في القانون التنظيمي. المهم في نظرنا ليس هو قانون للإضراب، بل بذل جهود للانكباب على معالجة أسبابه. وهنا يجب أن نعرض لإحصائيات بشهادة وزارة التشغيل والحكومة التي تقول بأن 63.7 في المائة من الإضرابات التي تعرفها الساحة الاجتماعية راجعة إلى خرق الاتفاقيات الجماعية وقانون الشغل، وإلى إغلاق وحدات إنتاجية بدون سند قانوني إلى غير ذلك من الأسباب.
نحن، في الاتحاد المغربي للشغل، لا ندعو إلى الإضراب من أجل التسلية. هناك آلية، والتي سبق لنا أن اقترحناها على الحكومة وأرباب المقاولات، تتمثل في فض النزاعات الجماعية بشكل سلمي، وقد توفقنا في حل عدد منها بعيدا عن أي قانون تكبيلي.
هم يريدون تقنين حق الإضراب الذي هو حق دستوري. ونحن نقول إن القانون التنظيمي يجب أن يأتي لحماية هذا الحق من كل شطط. انظروا إلى ما يجري في الساحة الاجتماعية. فمجرد تأسيس مكتب نقابي يعد خطأ، يطرد على إثره عمال وعاملات ذنبهم الوحيد هو ممارسة حقهم دستوري. وانظروا إلى عمال وعاملات يطردون لا لشيء إلا لأنهم قاموا بإضراب أقره القانون والدستور. وإذا لم يرم بهم إلى الشارع، يتم الاقتطاع من أجورهم.

* الحكومة الحالية تدافع عن الاقتطاع من أجور المضربين؟
– الاقتطاعات تعد ضربا لحق دستوري.

* كل هذا يجرنا إلى الحوار الاجتماعي. ماذا بعد مأسسة الحوار الاجتماعي؟
– في ما يتعلق بهذه النقطة، وباقتراح من الاتحاد المغربي للشغل، اتفقنا مع الحكومات السابقة على تكون هناك جولتان للحوار الاجتماعي المركزي على الأقل، الأولى تتزامن مع الدخول الاجتماعي، أي أن تكون في شهر شتنبر، لكي تتاح للحركات النقابية الفرصة لتساهم في تحضير مشروع قانون المالية، وأن تكون جولة أخرى في شهر أبريل من أجل التفاوض حول الإجراءات الاجتماعية التي تم الاتفاق حولها، سواء التي لها انعكاس مالي، أو تلك التي يؤدي تطبيقها إلى تحسين المناخ الاجتماعي والعلاقات المهنية داخل عالم الشغل.

* لكن رفع الأجور يعتبر أهم مطالب الشغيلة
– صحيح. لكن هناك أيضا مكتسبات يجب تدعيمها كالحريات النقابية وحماية الممثلين النقابيين. في الاتحاد المغربي للشغل نعتبر الحق النقابي مقدسا لأنه بوابة الدفاع عن باقي حقوق الطبقة الشغيلة.

* باستثناء الزيادة في أجور الموظفين والحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص، التي جاء بها اتفاق 26 أبريل 2011، ما تزال باقي مضامين الاتفاق معلقة. لماذا هذه الانتظارية في نظركم؟
– الاتفاق الذي وقعناه مع عباس الفاسي، وللتاريخ، كان اتفاقا جد هام، لأننا استطعنا انتزاع مجموعة من الحقوق للطبقة العاملة كالزيادة في الأجور والزيادة في المعاشات وحل مجموعة من النزاعات الكبرى وإصلاح الترقية الداخلية والرفع من الحصيص.. الخ، فهناك ما تمت أجرأته وهناك مجموعة من النقط لم تتم أجرأتها. وما نطالب به الحكومة حاليا، نظرا لمجموعة من العوامل، هو متابعة تنفيذ ما التزمت به الحكومة السابقة في 26 أبريل. لقد ساهم الاتحاد المغربي للشغل من موقعه في التوصل إلى هذا الاتفاق، إذن فمن تاريخ التوقيع إلى الآن، هناك التزامات تم تنفيذها وأخرى ما تزال لم تنفذ بعد، والذي أثار استغرابنا ودفعنا إلى التساؤل، هو لماذا الحكومة الحالية لم تواصل إجراءات استكمال تنفيذ مضامين الاتفاق؟ فمن غير المعقول أن نعيد نفس السيناريو مع حكومة بنكيران بأن نعود مرة أخرى للنقاش حول الالتزامات التي توصلنا بموجبها إلى الاتفاق المذكور مع الحكومة السابقة، إذن ففي لقائنا الأخير برئيس الحكومة، أكد أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ اتفاق 26 أبريل ونحن سنرى. الفريق الحكومي الحالي لا يفتقد للإرادة. ونتمنى، بعد مرور العام الأول من ممارسة الحكومة لمهامها، أن تظهر حنكتها في تدبير الملفات الاجتماعية وكل القضايا، التي من شأنها أن تقوي القدرة الشرائية للمواطن.
نحن في الاتحاد المغربي للشغل نقيم الحوار بمدى نتائجه.
ولا نريد حوارا من أجل الدردشة والاستهلاك أو الديكور.. العمال والعاملات وعموم المأجورين ينتظرون من الحوار الاجتماعي نتائج ملموسة ويريدون تحسين أوضاعهم المعيشية بالزيادة في الأجور وذلك عبر ما اختاره الاتحاد المغربي للشغل بالسلم المتحرك للأجور بالقياس مع ارتفاع الأسعار. يريدون تحسين التغطية الصحية والاجتماعية، يريدون أن يكون لهم عمل لائق، وأن لا يتم المساس بالقدرة الشرائية لأجورهم عبر إجراءات ضريبية تعسفية

* بهذا الخصوص قدمتم مقترحات ضريبية قبل مصادقة البرلمان على قانون المالية 2013 لم تؤخذ بعين الاعتبار..
– قانون المالية أتت به الحكومة وكان من الصواب قبل عرضه على البرلمان أن يستشار الفرقاء الاقتصاديون والاجتماعيون حول محاوره. فقانون المالية ليس مجرد أرقام، إنه توجهات فلسفية ومذهبية لبلورة سياسة اجتماعية واقتصادية التي نريدها لبلادنا. بالطبع حين يأتي قانون مالية بدون زيادة في الأجور، طبيعي أن نقول لا. وحين يأتي قانون المالية ونحن من بين مطالبنا التخفيض من الضغط الضريبي على الأجور ولم يقم بذلك، نقول لا.. لأنه يجب أن يكون قانون المالية ترجمة لتدابير اجتماعية. فحين يأتي قانون المالية خاليا من أية إشارة إلى أجرأة اتفاق أبريل، طبيعي أن نقول لا. حين يأتي بضريبة جديدة على الطبقة المتوسطة والأطر، نقول لا. نحن منظمة تدافع عن جميع الشرائح من عمال وموظفين وأطر. هذه اللاءات حين واجهنا بها رئيس الحكومة وعرضنا عليه مقترحاتنا، وعدنا بمناظرة وطنية حول الإصلاح الضريبي شهر أبريل القادم. وعلى كل حال هذا هو موقف الاتحاد المغربي للشغل. فنحن نعبر عن مواقفنا التي تتلاءم ومصلحة الشغيلة.

* الطبقة الشغيلة لها طبعا علاقة بالباطرونا. وأنتم وقعتم ميثاقا مع الباطرونا. وبما أنكم كنتم أول الموقعين، بدا الأمر كما لو كان ابتعادا عن شعاركم حول الاستقلالية عن الباطرونا
– وقع الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام لمقاولات المغرب على ميثاق اجتماعي من شأنه تأمين قدرة تنافسية حقيقية للمقاولات داخل مناخ تسوده الثقة والسكينة والوطنية الصادقة. وجاء هذا القرار اعتبارا لعدة عوامل مؤثرة حددها الطرفان في التطبيق السيء للعولمة وآثار ذلك على المقاولة المغربية وعلى استقرار الشغل والعلاقات الاجتماعية، ووجود رهانات اقتصادية واجتماعية حيوية من الضروري رفعها لبناء شراكة متينة ومثمرة بين أرباب العمل وممثلي الشغيلة تمهد الطريق لبناء علاقات اجتماعية جديدة في أفق إنشاء عقد اجتماعي جديد عادل في الحقوق والواجبات بالنسبة للأطراف المعنية.
من خلال هذا الميثاق سننخرط ضمن رؤيا جديدة من أجل إنشاء نموذج اجتماعي يصبح فيه الحوار المباشر الفعلي والدائم هو قاعدة التحول الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع. ولبلوغ ذلك، قررنا مع الباطرونا إنشاء لجنة متابعة تنفيذية وأربع لجن تقنية، والعمل، ضمن أفق توافقي، على إعداد مخطط للتقدم الاقتصادي من خلال تقديم حلول ملموسة في مجالات الوقاية من النزاعات وتدبيرها، والحوار الاجتماعي وتشجيع حقل الاتفاقية الجماعية، والمطابقة الاجتماعية لعلاقات وظروف العمل، والنهوض بالشغيلة والتنافسية.

فبخصوص الوقاية من النزاعات وتدبيرها، قررنا مواصلة التشاور وتعميق التفكير في ميكانيزمات وقواعد ممارسة حق الإضراب مع احترام الحريات النقابية وحرية العمل، وإقرار أسلوب فعال في منظومة تدبير نزاعات الشغل على المستوى الجهوي لتحسين أمثل لفعاليتها، بالإضافة إلى تفعيل آليات تدبير النزاعات داخل المقاولات المغربية عبر تقديم مقترحات قوانين إلى البرلمان.

وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي وتشجيع حقل الاتفاقات الجماعية، قررنا تشجيع ثقافة الحوار الاجتماعي المباشر كحاجة يومية وتشجيع وضع اتفاقات جماعية تعطي الأولوية لحقل الاتفاقات الجماعية وإقرار سلم اجتماعي وتعزيز نظام الحماية الاجتماعية وإطلاق تدابير جديدة وملائمة للتغطية الاجتماعية المكملة.

وبخصوص المطابقة الاجتماعية لعلاقات وظروف الشغل اتفقنا مع الباطرونا على احترام أرباب العمل لمدونة الشغل وشروط ومستلزمات الوقاية من المخاطر المهنية وتطبيق معايير البيئة والسلامة والصحة في الشغل.

وأخيرا، فيما يتعلق بالشغل والتنافسية، سيتم بموجب هذا الميثاق، إرساء الشروط الضرورية الكفيلة بالنهوض بتنافسية المقاولة المغربية مع احترام حقوق اليد العاملة وتفعيل آليات النهوض بحقوق الشغل والقدرة على الحصول على الشغل لفائدة الشباب والأشخاص في حالة إعاقة، وخلق ظروف أفضل للتعاون مع صندوق الضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب التأهيل المهني وإنعاش الشغل.

وسأفاجئكم بالتأكيد إذا قلت لكم إن الاتحاد المغربي للشغل من بين صانعي هذه الوثيقة. وعنوانها له دلالة عميقة. إنها أكبر إبداع لمركزيتنا. لأنها تتضمن، لأول مرة في المغرب، ما نسميه «المصاحبة المهنية» و»شبكة الأمان الاجتماعية « un filet social ومن خلال ما يسمى في الدول المتقدمة بالأمن المرن la flexi-sécurité أي أن العامل أو العاملة الذي يفقد عمله نتيجة مشكل تقني آو هيكلي أو تكنولوجي أرغم الشركة على تقليص العمال تتم مصاحبته من خلال ثلاث مؤسسات هامة لكنها لا تلعب دورها كاملا. إنها الوكالة الوطنية لإنعاش الكفاءات ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كل عامل تم طرده للأسباب سالفة الذكر سيتم تسجيله في الوكالة الوطنية لإنعاش الكفاءات وسيخضع لعملية تقييم المهارات للوقوف على مستواه ومعرفة ما إذا كان من الممكن إعادة تأهيله لقطاع آخر قبل إحالته على مكتب التكوين المهني الذي يسهر على إعادة التدريب والتكوين.

* لكنه سيظل طيلة هذه الفترة بدون دخل
– هنا يأتي دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ونحن في مفاوضات مع أرباب العمل والحكومة من أجل الإسراع بمنح التعويض عن فقدان الشغل لمدة 6 أشهر في انتظار أن تقوم الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات بإعادة إدماج العامل أو العاملة.

* كل هذه القضايا تبدو حملا ثقيلا. كيف تتصورون مسؤولية الأمين العام في ظل هذه الظرفية الصعبة اجتماعيا؟
– شرف كبير أن أتحمل مسؤولية تدبير الشؤون النقابية داخل هذه المنظمة العريقة والتاريخية والأصيلة. وبقدر ما هو تشريف لي، فإني أحس بجسامة المسؤولية والتحديات التي تنتظرنا كقيادة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، هذه المنظمة العريقة التي أبانت في كل المحطات عن قوتها في التنظيم وقدرتها على الإبداع.

* يمكن القول إنه لأول مرة تحتكمون إلى قانون أساسي جاء بعدد من القرارات لتعزيز الديمقراطية الداخلية.
– قبل تحمل مسؤولية الأمانة العامة كنت منذ حداثة سني مناضلا في الاتحاد المغربي للشغل. وتحملت مسؤوليات ومهام نبيلة قدرتها حق تقديرها وكنت دائما في مستوى تطلعات الطبقة العاملة.

بالأمس القريب، حينما قررنا أن تكون هناك لجنة تحضيرية موسعة للمؤتمر، أردنا ألا تكون هذه اللجنة التحضيرية مقتصرة على أعضاء الأمانة الوطنية فقط، بل تشمل أيضا كافة الفعاليات والمسؤوليين النقابيين من الاتحادات الوطنية والجهوية، وقد أدرجنا من بين إحدى عشرة لجنة، لجنة لقوانين الاتحاد وأنظمته، وكان هدفنا عصرنة وتحديث قوانين الاتحاد المغربي للشغل وهياكله. كما أن الهدف وراء إحداثنا للجنة خاصة بهذا الجانب، إلى جانب عصرنة الهياكل، تعزيز الديمقراطية الداخلية في أجهزتنا الوطنية والجهوية والقطاعية، كما كانت غايتنا إشراك جميع المناضلين والمناضلات في صنع القرار، وإشراك المرأة العاملة بتخصيص حصيص لها وتخصيص حصيص للمناضلين الشباب من أجل تجديد وتشبيب الهياكل. كما أردنا أن يكون عملنا عملا جماعيا لأن العمل الفردي مضاد للعمل النقابي، وأردنا من خلال ذلك، أن يكون عملنا جماعيا في جميع المستويات سواء باللجنة الإدارية أو المجلس الوطني أو الأمانة العامة، وهذه عملية سترفع من قيمة منظمتنا.

وكان من أهم القرارات التي أدرجناها في القانون الأساسي أيضا، تحديد الولايات، بحيث أصبح للأمين العام الحق في ولايتين من أربع سنوات غير قابلة للتجديد، واعتبرنا أن الأمين العام بعد ولايتين يقدم كل ما لديه من قوة من أجل السير بالمنظمة إلى الأمام ليترك المشعل لمناضل آخر له حنكة ومنظور آخر للعمل النقابي، وهذا شرف كبير لمنظمتنا التي أقرت هذه القوانين وسننجح إن شاء الله في مهامنا.

* ألا يشعر ميلودي مخارق، في ظل هذه القوانين الداخلية والقيادة الجماعية، باختلاف في هامش التحرك مقارنة مع السابق؟
– بالعكس، إنني أعتبر الديمقراطية والتسيير الجماعي ظاهرة صحية في تدبير الشأن النقابي. نحن، على العكس، سنكون أحرارا في اتخاذ القرار، لكن هذا القرار سيكون بتشاور مع باقي أعضاء الأمانة الوطنية وبإشراكهم فيه. أنا جد فخور أن أكون من بين إخواني في تدبير شأن المنظمة، فأنا أمين عام لمنظمة نقابية، لكني أيضا مناضل قبل كل شيء. فالاتحاد المغربي للشغل منظمة جماهيرية، وبالطبع ليس هناك هامش للانفراد بالقرار بل العمل الجماعي هو روح النقابة.

* يضم الاتحاد المغربي للشغل توجهات وحساسيات سياسية وجمعوية متعددة، وهذا تميز لهذه النقابة. هل تتصورون اتحادا مغربيا للشغل قويا دون هذه الفسيفساء السياسية والأديولوجية؟
– نحن منظمة نقابية لها مبادئها وهي الوحدة والاستقلالية عن الأحزاب السياسية وعن الحكومة وأرباب العمل. والديمقراطية أسلوبنا في إطار منظمة جماهيرية تقدمية يطبعها التضامن. فسر نجاح الاتحاد المغربي للشغل وكل ما ترونه وكل ما قيل عنه، وكل الحضور الذي جاء للمؤتمر من مناضلين ومن ممثلي وفعاليات الأحزاب السياسية وأرباب العمل ومجتمع مدني، سر كل ذلك يكمن في استقلاليته عن الدولة وعن الأحزاب السياسية وأرباب العمل. لكن استقلاليته لا تعني الحياد السياسي أو المهنية المحضة.
نعم للاستقلالية عن الأحزاب السياسية، لكن مع ضمان تعدد الأفكار وتعدد الإيديولوجيات، ومع ضمان حق المنخرطين في الانتماء لأي حزب سياسي يرونه ملائما لإديولوجيتهم. وهكذا نرى في الاتحاد المغربي للشغل مناضلين ومناضلات منخرطين في كل الأحزاب السياسية من اليمين إلى اليسار مرورا بالإخوان الذين يتشبثون بمرجعية دينية. وداخل منظمتنا نتكلم عن الشأن النقابي دون إقحام المسألة السياسية في النقابة، وهذا هو سر نجاح واستمرار الاتحاد المغربي للشغل خلافا لبعض النقابات التابعة للأحزاب السياسية والتي تأخذ تعليماتها منها، فإذا كان الحزب في المعارضة فهي تؤجج وتوتر الساحة الاجتماعية من أجل الضغط على الدولة للتربع على كراسي الحكم، وإذا كان الحزب السياسي في الحكومة، فالنقابة التابعة له تقرر الهدنة والتهدئة، وهذا تلاعب بمشاعر الطبقة العاملة. فالتعددية المتواجدة داخل الاتحاد المغربي للشغل تشكل إثراء وإغناء للعمل النقابي.

* رفعتم في الاتحاد المغربي للشغل شعار خدمة الطبقة العاملة وليس استخدامها، ما هي حدود خدمة الطبقة العاملة من أين يبدأ استخدامها في نظرك؟
– في الواقع، خدمة الطبقة العاملة تتمثل أولا، في هذا الاستجواب الذي أعطيه لجريدتكم المحترمة من أجل تنوير الطبقة العاملة بمنظمتها وبمبادئها. خدمة الطبقة العاملة تكمن أيضا في الدفاع عن حقوقها وعن كرامتها، كما تتمثل في الدفاع عن حريتها في التنظيم النقابي وفي العيش الكريم والعمل اللائق. خدمة الطبقة العاملة هي أن نكون بجانبها في كل القضايا، وأن ننتزع لها حقوقا ومكتسبات، ونحمد الله أننا نحن الذين انتزعنا للطبقة العاملة التغطية الصحية وتعميمها على باقي الأجراء. ففي الاتحاد المغربي للشغل، ليس من أفكارنا ولا من ممارستنا استخدام الطبقة العاملة، فهذا غير موجود في قاموسنا، وهو ما يتميز به الاتحاد المغربي للشغل لأن النقابات التابعة للأحزاب السياسية هي التي تمارس هذا الاستخدام لأغراض سياسوية ولأغراض حزبية ضيقة.
وأعطيتكم مثالا واحدا: حينما تكون هذه الأحزاب في المعارضة فإنها تدفع بنقاباتها إلى الإضرابات الحزبية التي نسميها نحن في الاتحاد المغربي للشغل، الإضرابات المخزنية، للضغط في إطار مساومات سرية للحصول على بعض الكراسي في البرلمان وما إلى ذلك. ولما تتبوأ هذه الأحزاب مقاعد الحكومة، تتلاعب نقاباتها بمشاعر الطبقة العاملة، وأكثر من هذا، تطالب بسن قوانين ضد الطبقة العاملة، مثل القانون التنظيمي للإضراب. هنا إذن، يبدأ استخدام الطبقة العاملة لأغراض حزبية سياسوية لا علاقة لها بمصالح الطبقة العاملة. هل يمكن أن نتخيل للحظة واحدة أن تنزع مثل تلك النقابات للطبقة العاملة المغربية ولباقي المأجورين الحق في الاحتجاج مثلا ضد الظلم الذي يطالها جراء خرق قوانين العمل؟ هذا هو مفهومنا لخدمة الطبقة العاملة، ولن يكون أبدا للاتحاد المغربي للشغل لا في منظوره ولا في أدبياته مفهوم مثل استخدام الطبقة العاملة.

* أعلنتم أن الاتحاد المغربي للشغل سيستأنف احتضانه لكل النشاطات الثقافية والفنية والجمعوية، كيف سيتم ذلك وإلى أي مدى؟
– لقد صادق المؤتمر على مقرر هام هو الانفتاح على المجتمع المدني خاصة الفئات المحرومة، كالمعطلين والمجتمع الحقوقي وكل المتعاطفين داخل الأحزاب السياسية مع وحدة الطبقة العاملة داخل الاتحاد المغربي للشغل. فكل من يتبنى وحدة الطبقة العاملة من داخل أي تنظيم أو أي إطار جمعوي، سننفتح عليه، لأن هذا يندرج ضمن عصرنة شكل وطبيعة علاقاتنا مع القوى المحيطة بنا.

لقد عرف الاتحاد المغربي للشغل تقدما كبيرا وتغييرا واضحا على العديد من الأصعدة. وأذكر منها فتح دائرة التكوين النقابي في وجه المناضلات والمناضلين، والانفتاح الإعلامي على جميع المنابر وإحداث موقع على الشبكة العنكبوتية، وإحداث دائرة للإعلام يسهر عليها مهنيون يضمنون التواصل الداخلي والخارجي. وعلى ذكر التواصل الخارجي سأعلن عبر منبركم الإعلامي، وانتم السباقون إلى هذا الخبر، انعقاد اجتماع هام بالجزائر أيام 10 و 11 و 12 فبراير يروم بعث الحياة في الاتحاد النقابي لعمال المغرب الكبير. وقد اتفق الإخوان الأمناء ورؤساء المركزيات النقابية في المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا على هذا اللقاء الذي سيتلوه آخر بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء شهر أبريل القادم. فهناك ضرورة حتمية لإعادة بناء حركة نقابية في البلدان المغاربية مبنية على أسس جديدة.

وعملية إعادة البناء ينبغي أن تضمن الاستقلالية حيال الحكومات بشكل يمنح زخما جديدا للحركة النقابية والعمالية في البلدان العربية.
إن الربيع العربي الذي قاد إلى إسقاط بعض الأنظمة العربية ومعها منظمات نقابية تابعة لها، جعل من قضية إعادة بناء حركة نقابية مستقلة وديمقراطية تكفل التعدد النقابي، مسألة حتمية.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، نرى أنه من الضروري وضع الآليات الملائمة القمينة بتعزيز التضامن وإعادة هيكلة النقابات لبزوغ جيل جديد من النخب النقابية.

سنعمل خلال أشغال لقاء فبراير بالجزائر على تشخيص الوضعين السياسي والنقابي في المغرب الكبير بالإضافة إلى قضية تأثير الربيع العربي على الحركة النقابية في بعض البلدان، خاصة منها ليبيا، التي عرفت ميلاد مركزية نقابية تحمل اسم «الاتحاد العام لعمال ليبيا»، وسندعو الحركات النقابية إلى استخلاص العبر مما أفرزه الربيع العربي من تغييرات هامة، وسنشدد على أهمية الاستقلال عن أي سلطة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية.

* ماهو الدور الجديد الذي تتصورونه لممثلي الاتحاد المغربي للشغل داخل المؤسسات التمثيلية والمجالس الإدارية للمؤسسات العمومية؟
– بالنسبة لدور ممثلي الاتحاد المغربي للشغل مثلا في مجلس المستشارين، فقد أقر المؤتمر بأن البرلمان يجب أن يكون منبرا للنضال، وبالتالي علينا أن نغير من استراتيجيتنا داخل البرلمان بأن نرفع صوت الطبقة العاملة للمطالبة بحقوقها وبفضح الانتهاكات لقوانين الشغل، وبتقديم مقترحات قوانين لتحسين أوضاع الطبقة العاملة. وسيكون هذا توجهنا أيضا داخل المؤسسات التمثلية الأخرى كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. فالنقابة ستسعى إلى فضح كل أرباب العمل الذين ينتهكون الحريات النقابية. كما سيرفع ممثلونا من أدائهم ومن فعالية هذا الأداء في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة.