آخر الأخبار
الرئيسية » في الواجهة » رسالة إلى السيد الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط
رسالة إلى السيد الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط

رسالة إلى السيد الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط

الموضوع: بشأن التراجع المقلق في تدبير الشأن الاجتماعي وضرورة التدخل لتصحيح مسار الحوار الاجتماعي والخدمات الاجتماعية

السيد الرئيس المدير العام المحترم،

تحية تقدير واحترام، وبعد،

يتشرف المكتب الوطني للنقابة الحرة للفوسفاط بأن يتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة، في سياق يتسم بتنامي حالة الاحتقان والاستياء في أوساط الشغيلة الفوسفاطية، نتيجة التحولات التي عرفها تدبير الشأن الاجتماعي داخل المجمع، وما أفرزته من ممارسات تتعارض مع القوانيين الوطنية والدولية، وتتنافى مع تراكمات المجمع الشريف للفوسفاط بالمجال الاجتماعي، بل تناقض الأعراف والتقاليد التي أرست، على مدى سنوات، نموذجاً للحوار الاجتماعي القائم على الثقة والاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقات.

لقد شكلت السياسة المنتهجة في تدبير الملفات الاجتماعية، خلال المرحلة الأخيرة، منعطفاً غير مسبوق في التعاطي مع الفرقاء الاجتماعيين، تجلى في إقصاء النقابة الحرة للفوسفاط من مسارات الحوار والتشاور، وتكريس مقاربة أحادية أفضت إلى إبرام ميثاق اجتماعي إقصائي، لا ينسجم مع مبادئ التعددية النقابية ويكرس لسياسة التمييز على أساس الانتماء النقابي، كما لا ينسجم مع مقتضيات الحكامة الاجتماعية التي ظلت المؤسسة تقدمها باعتبارها أحد مرتكزات نموذجها التدبيري.

كما نسجل، ببالغ القلق، أن هذا المنحى لم يعد يقتصر على تدبير العلاقة مع الشركاء الاجتماعيين، بل امتد ليشمل عدداً من المكتسبات الاجتماعية التي شكلت لعقود أحد أهم عناصر الاستقرار والتحفيز داخل المجمع، الأمر الذي أصبح يهدد مناخ الثقة والسلم الاجتماعي، ويسيء إلى الرصيد الذي راكمته المؤسسة في مجال العلاقات المهنية والاجتماعية منذ سنة 2005.

وفي هذا الإطار، نسجل على وجه الخصوص وبكل اسف:

1. اعتماد سياسة إقصائية ممنهجة في التعامل مع النقابة الحرة للفوسفاط، في إخلال واضح بمبدأ المساواة بين التنظيمات النقابية الذي يضمنه القانون الوطني والدولي، وبما يقتضيه الحوار الاجتماعي من انفتاح وتوازن واحترام للتمثيلية النقابية.
2. تعطيل المؤسسات الرسمية للحوار الاجتماعي، وفي مقدمتها لجان CSP، وعدم احترام دورية اجتماعاتها، مقابل اعتماد قنوات موازية تفتقر إلى المشروعية المؤسساتية، وهو ما أفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه الحقيقي.
3. التراجع عن تنفيذ عدد من الالتزامات الاجتماعية السابقة، ويتعلق الأمر، على سبيل المثال لا الحصر، بعدم الإعلان عن نتائج الترقيات، وتأخير تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي، وعدم تسوية ملف القروض الاجتماعية، فضلاً عن استمرار تعطيل عدد كبير من الملفات ذات الطابع الاجتماعي.
4. استمرار المحاولات الرامية إلى المساس بمنظومة الحماية الاجتماعية كالتغطية الصحية والحقوق والمكتسبات بمجال التقاعد، والتي تمثلأحد أبرز المكتسبات التاريخية للشغيلة الفوسفاطية، وهو ما يشكلانشغالاً مشروعاً بشأن مستقبل هاته الحقوق الاجتماعية الأساسية.
5. الاختلالات التي شابت تدبير البرنامج العام للشؤون الاجتماعية، ولاسيما البرنامج الصيفي، جراء سياسة التقشف المعتمدة، سواء من خلال التأخر غير المبرر في الإعلان عن نتائج الاستفادة من المخيمات الصيفية وضعف وتهالك بنيات الاستقبال، وهزالة عروض التعاقدات الفندقية، أو من خلال التراجع الواضح في جودة خدمات مراكز الاصطياف، نتيجة ضعف الصيانة، وتعطل عدد من التجهيزات الأساسية، وعدم توفير الشروط الملائمة لاستقبال الأسر المستفيدة.

السيد الرئيس المدير العام،

إن الشغيلة الفوسفاطية، التي كانت ولا تزال ركيزة أساسية في تحقيق الأداء المتميز للمجمع وتعزيز مكانته الوطنية والدولية، تتطلع إلى إدارة اجتماعية ترتقي إلى مستوى التضحيات التي تقدمها، وتكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف واحترام الحقوق المكتسبة.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا النقابية، وحرصاً على صيانة الاستقرار الاجتماعي وتعزيز مناخ الثقة داخل المؤسسة، فإننا ندعوكم إلى التدخل العاجل من أجل:

• إعادة الاعتبار لمنظومة الشؤون الاجتماعية، وصون المكتسبات التي تحققت عبر سنوات من الحوار والتوافق، والقطع مع سياسة التقشف وكل المقاربات التي أفضت إلى هزالة جودة الخدمات المقدمة.
• إعادة تفعيل الحوار الاجتماعي المؤسساتي، وفتح حوار جاد ومسؤول مع النقابة الحرة للفوسفاط، باعتبارها شريكاً اجتماعياً مسؤولاً، بما يضمن معالجة مختلف الملفات العالقة في إطار الاحترام المتبادل والالتزام المشترك.
• إصدار التوجيهات اللازمة لضمان تنفيذ الالتزامات الاجتماعية، والتعجيل بتأهيل مراكز الاصطياف وتحسين العرض الصيفي من تعاقدات فندقية ومخيمات الاطفال، بما ينسجم مع مكانة المؤسسة وانتظارات مستخدميها.

إن المكتب الوطني للنقابة الحرة للفوسفاط، وهو يضع بين أيديكم هذه المعطيات، يعبر عن ثقته في حكمتكم وحرصكم على صون الاستقرار الاجتماعي داخل المجمع، ويؤكد في الآن ذاته تشبثه بالدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة بكل الوسائل النضالية المشروعة والمسؤولة، مع تحميل الجهات المكلفة بتدبير الشأن الاجتماعي كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع إذا استمر هذا النهج في إدارة الملفات الاجتماعية.

وتفضلوا، السيد الرئيس المدير العام، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.

 

امضاء: الكاتب الوطني

اعبيدة موسى

 

النقابة الحرة للفوسفاط

المكتب الوطني

الاتحاد المغربي للشغل

Union Marocaine du Travail

الدار البيضاء في 16 يوليوز 2026