*المكتب الوطني يدعو إلى مضاعفة الحذر إزاء الوضعية الدولية المشتعلة والمتقلبة والأخذ بتلازم النضال من أجل الوحدة الترابية مع العدالة الاجتماعية، كما يطالب بإنصاف ضحايا الفيضانات دون تمييز ويدين المقاربة القمعية في التعامل مع نضالات الطلبة ويدعو إلى الاستثمار في الشباب كخيار استراتيجي عبر توفير مناصب الشغل اللائق والتعليم الجيد ويرفض الإصلاحات المقياسية للتقاعد وكل تراجع عن مكتسبات الطبقة العاملة ويدعم كل المعارك العمالية المشروعة: كروسين، ماروك سيريال، موبيليس، كلوفو، الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة بجهة الشرق…ويدعو إلى دعم معركة النقابة الحرة للفوسفاط(ا م ش) في انتخابات مناديب الصحة والسلامة.*
عقد المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية اجتماعه الدوري يوم الخميس 26 فبراير 2026 عبر تقنية التناظر عن بعد، والذي صادف الذكرى ال 69 لتأسيس الشبيبة العاملة المغربية كفاعل مدني وطني أصيل. لقد أسهمت الشبيبة طيلة مسيرتها النضالية في تكوين وتأطير الطفولة والشباب المغربيين، وجعلت من علاقاتها الدولية منصة للدفاع عن قضايا الوطن، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية. وقد تناول الاجتماع الظرفية الوطنية والاجتماعية الدقيقة، التي تتسم بتنامي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على كاهل الطبقة العاملة، واستمرار التحديات المرتبطة بالتشغيل والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية. كما ناقش الاجتماع السياق الإقليمي والدولي المتحول والمشتعل، الذي يفرض المزيد من التحديات وضرورة مضاعفة اليقظة وتعزيز التماسك الداخلي. وبعد تداول عميق ومسؤول في مختلف القضايا التنظيمية والوطنية والنقابية، فإن المكتب الوطني، إذ يؤكد على كل المواقف الثابتة المعبر عنها في بيان اللجنة الإدارية ويحيل عليه، يعلن للرأي العام ما يلي:
يشيد بالمكتسبات الدبلوماسية المحققة في ملف القضية الوطنية الأولى، ويؤكد أن الدفاع عنها يمر عبر تمتين الجبهة الداخلية، وتعزيز اللحمة الوطنية، وصيانة الاستقرار الاجتماعي، في تلازم جدلي بين الوحدة الترابية والعدالة الاجتماعية. كما يشدد على ضرورة التحلي بأكبر درجات الحذر إزاء المخاطر التي تحبل بها الوضعية الدولية المتقلبة والتي لا تستثني المنطقة، والتي تتسم بالميل الجنوني المتزايد نحو الحروب الاستعمارية وتغذية النزاعات المسلحة.
يتقدم بأصدق عبارات التضامن والمواساة إلى ضحايا الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مناطق غرب وشمال المملكة. وإذ يثمن التدخل الاستباقي للسلطات والقوات العمومية، فإنه يطالب بجبر عادل ومنصف للضرر، وتعويض يوازي حجم الخسائر. كما يدعو إلى توسيع صفة “المنطقة المنكوبة” لتشمل باقي الجماعات الترابية والدواوير التي تضررت من الفيضانات أو الانهيارات الجبلية، وتمكينها من الاستفادة الفعلية من صندوق التعويضات عن الكوارث الطبيعية، في إطار مقاربة قائمة على العدالة المجالية.
يدين كل أشكال المقاربة القمعية التي طالت الطلبة بموقعي القنيطرة وتطوان، ويجدد تضامنه المطلق معهم في دفاعهم المشروع عن مطالبهم العادلة. ويعتبر أن احترام الحريات النقابية والطلابية وحرية التعبير شرط أساسي لبناء جامعة ديمقراطية، منتجة للمعرفة ولقيم النقاش الحر، بعيداً عن كل أشكال التضييق. كما يجدد رفضه للقانون 24.59 المتعلق بالتعليم العالي، الذي يعتبره معيباً شكلاً ومضموناً. وفي نفس السياق يجدد مطالبته بإطلاق سراح معتقلي موجة النضال الشبابي الأخير وإسقاط المتابعات والمضايقات التي تطالهم.
يعبر عن رفضه المطلق لكل توجه يروم تمرير إصلاحات مقياسية لأنظمة التقاعد على حساب الأجراء والشباب، عبر الرفع من سن التقاعد، وزيادة الاقتطاعات، وتقليص المعاشات. ويؤكد أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يكون شاملاً وعادلاً، يقوم على توسيع قاعدة الانخراط، وضمان حكامة شفافة للصناديق، وتحميل المسؤولية لمن تسببوا في اختلالاتها، لا أن يُفرض منطق تقشفي يؤدي ثمنه الشباب والطبقة العاملة، ويقوض حقهم في تقاعد كريم يضمن العيش بكرامة بعد سنوات من العمل والعطاء.
يدعو إلى التنزيل الفعلي لمضامين إعلان مراكش حول محاربة عمل الأطفال، عبر سياسات عمومية مندمجة تعالج الأسباب البنيوية للظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والهشاشة والانقطاع المدرسي، مع تعزيز آليات المراقبة والحماية الاجتماعية، صوناً لحقوق الطفولة وكرامتها.
يؤكد انحيازه الثابت لقضايا الطبقة العاملة المغربية في مختلف معاركها المطلبية دفاعاً عن استقرار العمل وضد الطرد والتسريح الجماعي، وعن الأجور والحريات النقابية، وتحسين شروط العمل، وتعميم الحماية الاجتماعية. ويشدد على أن الكرامة الاجتماعية تظل جوهر أي مشروع تنموي حقيقي، وأن صيانة المكتسبات التاريخية للشغيلة مسؤولية جماعية لا تقبل التراجع أو المساومة. وفي نفس الباب، يجدد دعمه لكل المعارك العمالية المشروعة بكل المدن والقرى: موبيليس، فندق أفانتي، ماناتيكس، ماروك سيريال، عمال التوصيل كلوفو، كروسين، العمال الزراعيون، عمال الحراسة والنظافة، …. ويدعو بالمناسبة جميع مناضلات ومناضلي الشبيبة العاملة المغربية إلى الانخراط في دعم هذه المعارك وإسنادها.
يدين السلوك الصادر عن المديرة الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق المستهدف لمناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل بالإقصاء والتمييز والانتقام الإداري ويعلن عن دعمه وتضامنه مع معركة الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة من أجل الكرامة وإحقاق الحق.
يعلن دعمه ومساندته الكاملة للنقابة الحرة للفوسفاط، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وهي تخوض استحقاق انتخابات مناديب حفظ الصحة والسلامة بقطاع الفوسفاط. ويعتبر أن هذه المحطة ليست مجرد استحقاق انتخابي، بل معركة من أجل تكريس تمثيلية نقابية ديمقراطية مستقلة، حريصة على الدفاع عن صحة وسلامة الشغيلة وحقوقهم المشروعة. وعليه، يهيب المكتب الوطني بكافة شغيلة قطاع الفوسفاف إلى التعبئة الواسعة ودعم لائحة الاتحاد المغربي للشغل، تعزيزاً لصوتهم الحر، وترسيخاً لخط نقابي مناضل، مستقل، ووفي لمصالح العمال.
يشدد على أن الاستثمار في الشباب المغربي ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية تقتضي توفير فرص الشغل الكريم، وضمان ولوج عادل للتعليم والتكوين، وفتح آفاق المشاركة في صنع القرار، بما يعزز اندماجهم الإيجابي في المجتمع ويحصّنهم من كل أشكال الهشاشة والتهميش.
يثمن عالياً كل القرارات والمواقف الصادرة عن الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، ويجدد انخراطه الكامل في تنفيذ توجهاتها النضالية، باعتبارها تعبيراً عن استقلالية القرار النقابي ووحدته، وامتداداً لخط كفاحي عريق ظل على الدوام منحازاً لقضايا الشغيلة ومدافعاً عن حقوقها ومكتسباتها.
يؤكد أن تقوية الجبهة التنظيمية للشبيبة العاملة المغربية تظل مدخلاً أساسياً لتعزيز حضورها في مختلف الواجهات النضالية، ويشدد على عزمه التسريع بتنزيل البرنامج السنوي المصادق عليه خلال دورة اللجنة الإدارية الأخيرة، عبر خطط عملية مضبوطة، وآليات تتبع وتقييم دقيقة، بما يضمن تفعيل مضامينه على أرض الواقع، وتوسيع إشعاع الشبيبة في صفوف الشباب العامل، وترسيخ دورها كقوة اقتراحية ونضالية داخل الاتحاد المغربي للشغل. ويدعو، بناء عليه، كل اللجان الوطنية الوظيفية إلى الاجتماع عاجلا قصد تحضير البطائق التقنية والمالية لفقرات البرنامج الوطني.
وختاماً، يؤكد المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية استمراره في أداء رسالته النضالية، دفاعاً عن كرامة الطفولة والشباب، وإسهاماً في بناء مجتمع تسوده العدالة والحرية والإنصاف.
عاشت الشبيبة العاملة المغربية إطاراً نضالياً ديمقراطياً تقدمياً
عاش الاتحاد المغربي للشغل وفياً لرسالته الكفاحية ومدافعاً عن كرامة الشغيلة
الدار البيضاء في 26 فبراير 2026
المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية
الاتحاد المغربي للشغل الوحدة، الاستقلالية، الديموقراطية 