آخر الأخبار
الرئيسية » في الواجهة » خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل بمناسبة فاتح ماي 2022
خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل بمناسبة فاتح ماي 2022

خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل بمناسبة فاتح ماي 2022

باسـم الله الرحمان الـرحيـم

أخواتي، إخواني،

في مثل هذا اليوم من كل سنة، تحتفل الطبقة العاملة المغربية بقيادة الاتحاد المغربي للشغل مع كل كادحي العالم بعيد الشغل، الذي تستحضر فيه نضالاتها وكفاحها، وتمد جسور تواصلها مع تاريخها الزاخر بالملاحم والإنجازات، عيد نؤكد فيه جميعا، عاملات وعمال، مستخدمات ومستخدمون، موظفات وموظفون تلاحمنا وتضامننا ووحدة صفوفنا.

وهذه السنة لم تُسعفنا الظروف مرة أخرى،  لتنظيم تظاهرتنا الاحتفالية الحاشدة ومهرجاناتنا الخطابية الحماسية الرائعة نظرا لتزامن هذه المناسبة مع الاحتفالات بعيد الفطر السعيد واستمرار التقيد بالظروف الاحترازية، دون أن يثنينا ذلك عن إحياء هذه الذكرى تحت شعار : ” أوقفوا مسلسل الهجوم على القدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية”، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحضوريا عبر تجمعات محدودة مُنعقدة في هذه الأثناء، بكل مقرات الاتحاد المغربي للشغل عبر التراب الوطني ومن خلال عدة أشكال ومبادرات لاستعراض مطالبنا وتطلعاتنا وانتظاراتنا، والتعبير عن مواقفنا ورفضنا لكل التراجعات الاجتماعية، ولتجديد طاقاتنا النضالية وتأكيد إصرارنا على الدفاع عن حقوقنا المشروعة ومواصلة الكفاح من أجل تحقيق مجتمع ديمقراطي، مجتمع الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، مجتمع تنعم فيه الطبقة العاملة بثمار مجهوداتها.

الظرفية الوطنية والدولية واستنزاف القدرة الشرائية

أخواتي، إخواني،

ما أشبه اليوم بالأمس، يعود فاتح ماي والوضع يتفاقم وتتكرر الصورة التي يتحكم فيها منطق الأزمة، والتي انحصرت آثارها في التطاول على مكتسبات وحقوق الطبقة العاملة وكل الفئات الشعبية المقهورة.

لقد مرت بلادنا من ظروف حرجة جراء الأزمة الوبائية التي اجتاحت بلادنا منذ مارس 2020، والتي أدت الطبقة العاملة فاتورة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية بتسريح الآلاف من العاملات والعمال وتنامي البطالة والمزيد من الهشاشة…

ورغم استقرار الوضع الوبائي في بلادنا، لا زالت الأزمة الوبائية تُتخذ ذريعة لتخفيض الأجور وتجميدها وإقرار مزيدا من المرونة واستباحة الحريات.

وها هي الطبقة العاملة ومعها الجماهير الشعبية تؤدي فاتورة الاضطرابات الجيوسياسية على الساحة الدولية، مكرسة تبعية اقتصادنا لأهواء الهيمنة المرتبطة بالرأسمال العالمي.

وهي التبعية التي طالما استنكرها الاتحاد المغربي للشغل منذ نشأته وما فتئ يرافع ويناضل من أجل إقرار سيادة اقتصادية لبلادنا، سيادة من شأنها أن تضمن لكل فئات الشعب المغربي أمنهم الغذائي وعيشهم الكريم. 

فكيف يمكن أن نستوعب أن المساحة المخصصة لزراعة الحبوب تفوق 50% من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة، لكننا لا نحصل على الاكتفاء الذاتي في خبزنا؟

وكيف نفسر الارتفاع المهول في سعر الطماطم مثلا وبلادنا من أكبر المصدرين لهذا المنتوج؟

وكيف نسدي الأولوية لتصدير منتوجاتنا الفلاحية وثرواتنا المائية على حساب الفلاحة المعيشية التي من شأنها ضمان الأمن الغذائي للمغاربة والاستقرار الاجتماعي؟

إن لهيب الأسعار الذي تعرفه المنتوجات الغذائية بما فيها الأساسية وصل مستويات لا تُطاق، منهكة جيوب البسطاء من الفئات الشعبية وفي مقدمتهم العمال والعاملات، والأجراء.

وأمام هذا الوضع وباستثناء بعض الإجراءات المحدودة، تقف الحكومة موقف المتفرج أمام أثر الارتفاع الصاروخي للمحروقات على المواد المعيشية اليومية للفئات الشعبية، عاجزة عن وضع حد لجشع المستفيدين من الريع والاحتكار ولممارسات المضاربين عديمي الضمير.

محنة الحريات النقابية ببلادنا

أخواتي، إخواني،

إن موقع الاتحاد المغربي للشغل في واجهة النضال والكفاح العمالي وتصدره للحركة النقابية ببلادنا عن جدارة واستحقاق، جعله المُستهدف الأول من الهجوم المعادي للحريات والحقوق النقابية، استهداف  ساهم فيه الانحياز المكشوف للسلطات العمومية للعقليات الرجعية والاستغلالية للرأسمال المتوحش، فإخواننا المسؤولون النقابيون والمناضلون يتعرضون يوميا للضغوطات والمتابعات القضائية الجائرة بمقتضى الفصل المشؤوم 288 من القانون الجنائي والموروث عن الاستعمار البائد، وكذا لإجراءات انتقامية منها الطرد والتنقيلات التعسفية والتضييق والشطط، والحيف والظلم.

فمن الأمثلة الصارخة، ما حدث لعمال ضيعة les domaines du Nord بسيدي سليمان ولأخينا الكاتب العام للاتحاد المحلي بنفس المدينة حيث أقدمت السلطات المحلية، على استدعاءه وترهيبه وتقديمه على أنظار النيابة العامة في أفق محاكمته، خدمة لمالك الضيعة الذي رفض تأدية أجور العشرات من العاملات والعمال لعدة شهور، وقد تجندت قيادة الاتحاد وعبأت في إطار التضامن العمالي الاتحادات الجهوية والمحلية ونقاباتنا المهنية وجامعاتنا الوطنية حتى إسقاط هاته المتابعة الواهية.

وأخونا الكاتب العام للجامعة الوطنية لمراكز النداء، رفقة ستة أعضاء من المكتب النقابي لمركز النداء B2S، الذين أصدرت الإدارة في حقهم قرار التوقيف عن العمل بداعي تنظيمهم وقفة احتجاجية وبسبب استماتتهم في الدفاع عن الملف المطلبي للأجراء بهذه الشركة.

ويسألونك عن المندوب السامي لقدماء المقاومين وجيش التحرير، فإنه يُكنُّ العداء للحركة النقابية الوطنية!

فهذا المسؤول الذي عمَّر أزيد من 20 سنة على رأس هذه المندوبية بدون نتائج تُذكر، وهو الذي يعلم عِلم اليقين أن الاتحاد المغربي للشغل شكَّل جزءا هاما في حركة التحرير الوطنية وأن مناضليه وقيادته تعرضوا للتعذيب والسجن بل حوكموا بالإعدام لمطالبتهم ونضالهم من أجل استقلال المغرب، ها هو هذا المندوب يحارب بشتى أنواع التضييق أعضاء مكتبنا النقابي، وقد ذهبت به الحماقة حتى “نـــــــــفـــــي”Bannir” الكاتب العام بهذه المؤسسة من خلال مجلس تأديبي مفبرك من مدينة الرباط إلى نواحي الدار البيضاء في استنساخ لعادة الاستعمار الفرنسي إبان الحماية، حيث كان المستعمر ينفي النقابيين من مدينة إلى أخرى قصد منعهم من ممارسة الحق النقابي.

ويعاني إخواننا في شركة صنع السيارات بوجو-ستروين بالقنيطرة، من شتى أنواع التضييق والمناورات الرامية لثنيهم عن الحق في التنظيم، فبالرغم من الفوز الساحق للائحة الاتحاد المغربي للشغل خلال الانتخابات المهنية الأخيرة، وتشبث أزيد من 1000 مستخدم بوحدتهم وبحقهم النقابي وبملفهم المطلبي الذي يتمحور حول تحسين ظروف العمل، فقد استمرت الإدارة في محاولات التضييق وفي المماطلة ورفض الحوار الجاد والمسؤول مما أدى إلى سلسلة من احتجاجات العمال. هذا في الوقت الذي ظلت فيه السلطات المحلية وظل فيه الوزير المكلف بقطاع الصناعة والتجارة يقفون وقفة المتفرج، فتحية تقدير لمناضلينا الشباب في هذه الشركة على صمودهم.

نفس المصير يتعرض له إخواننا في مؤسسات أخرى بمجرد تأسيسهم لمكتب نقابي، أو تقديم ملف مطلبي أو عند مطالبتهم بتطبيق الحد الأدنى للأجر وبتطبيق مدونة الشغل، أو تنديدهم بالتهريب الاجتماعي الذي يمارسه عدد من أرباب العمل أو بعدم التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي او المطالبة بضمان شروط الصحة والسلامة المهنية، وذلك بالرغم من استفادة هاته الباطرونا من الامتيازات ودعم الدولة والإعفاءات الضريبية.

لكن، تلكم الممارسات التي تتحالف فيها الباطرونا مع السلطات، لن تنال من قوة تضامننا وعزمنا وإصرارنا على التصدي لها بكل حزم!!

الحوار الاجتماعي وقيمة التفاوض الجماعي

أخواتي، إخواني،

وفاء لتاريخنا وهويتنا ومبادئنا، وانطلاقا من دراسة وتحليل دقيقين للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبعد الوقوف على واقع وقضايا الطبقة العاملة المغربية، وبُعيد تنصيب الحكومة الجديدة، بادر الاتحاد المغربي للشغل إلى بلورة مذكرة مطلبية شاملة وجهها إلى رئيس الحكومة وتمحورت حول مأسسة الحوار الاجتماعي وحول تحسين الأجور والدخل عبر الزيادة في الأجور والرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي والقطاع الفلاحي، تخفيض الضريبة على الأجور، وتطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور، وتطبيق ما تبقى من بنود اتفاق 26 أبريل 2011، ورفع معاشات التقاعد، وإسقاط شرط استفاء 3240 يوم من الانخراط قصد الحصول على معاش من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما شملت مذكرتنا المطلبية في شق الحريات النقابية، إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي وتعزيز آليات ممارسة الحق النقابي وتنزيل الاتفاقية 135 لمنظمة العمل الدولية بجنيف، حول حماية الممثلين النقابيين وممثلي الأجراء، وبالنسبة للعلاقات المهنية طالبنا بإطلاق المفاوضات القطاعية وتتويجها بإبرام اتفاقيات جماعية كما طالبنا بخلق لجنة لحل النزاعات الكبرى وتنقية الأجواء الاجتماعية بالإضافة إلى نقط أخرى.

وبدعوى من رئيس الحكومة، انطلقت جلسات الحوار الاجتماعي يوم 24 فبراير 2022، تلته عدة اجتماعات للجنة القطاع العام ولجنة القطاع الخاص، أفضت إلى عرض حكومي أولي قدمه لنا رئيس الحكومة في اللقاء الذي جمعه بوفد الاتحاد يوم الأربعاء 27 أبريل 2022، وقد اعتبرت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل أن هذا العرض الحكومي لا يرقى لتطلعات الطبقة العاملة المغربية خاصة في الشق المتعلق بتحسين الدخل ودعم القدرة الشرائية، واستمرت المفاوضات لتحيين وتجويد العرض الحكومي، وقد استجابت الحكومة لمجموعة من مطالب ومقترحات الاتحاد المغربي للشغل، واعتبرت قيادة الاتحاد أن العرض الحكومي مرحلة من مراحل النضال لانتزاع مجموعة من المطالب لفائدة الأجراء،

وهكذا قد تم يوم السبت 30 أبريل 2022، عشية فاتح ماي، توقيع محضر اتفاق اجتماعي مع السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، سيتم إشعار المسؤولين النقابيين والمناضلين والمناضلات على فحواه.

فمزيدا من التعبئة وتقوية الصفوف والتشبث بالمبادئ والوحدة من أجل انتزاع ما تبقى من مطالبنا العادلة والمشروعة.

فاتح ماي، يوم الاحتجاج والتضامن العمالي

أخواتي، إخوتي،

إن المساهمة الفعالة للاتحاد المغربي للشغل في الحركة النقابية الدولية، جعلته يحظى بإشعاع كبير، ما فتئت منظمتنا تعمل عبره على تنمية وتتمين أواصر التضامن بين العمال، مغاربيا وعربيا وإفريقيا ودوليا باعتبارها فصيلا أساسيا من الحركة النقابية الدولية الحرة والمستقلة.

وإننا إذ نثمن إنجازات الدبلوماسية المغربية في ملف صحرائنا المغربية، نؤكد من جديد استعدادنا واستمرارنا في الدفاع عن الوحدة الترابية لبلدنا عبر الدبلوماسية النقابية في مختلف المحافل الدولية.

كما لا يفوتنا أن نجدد تضامننا مع عمال وشعب فلسطين البطل، ومساندتنا لحقه المشروع في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما نعبر عن تضامننا مع عمال وشعوب جميع الدول التي تناضل ضد الاضطهاد ومن أجل الديمقراطية.

أخواتي، إخواني،

لا خيار لنا سوى التشبث بمطالبنا، والتمسك بأهدافنا، ومواصلة التعبئة والتنظيم والنضال وذلك لمجابهة الهجوم المعادي لمصالح الطبقة العاملة المغربية.

ومن جديد، نحيي بحرارة كل العاملات والعمال والمستخدمات والمستخدمين والموظفات والموظفين الذين قدموا تضحيات جسام في مواجهة الجائحة والذين يبذلون قصارى الجهود من أجل إنعاش الاقتصاد الوطني كما نعبر لكم عن اعتزازنا بتشبثكم وبفخر انتمائكم لمنظمتكم العتيدة، وذلك بتكريسها مرة أخرى كأول قوة نقابية ببلادنا خلال الاستحقاقات المهنية الأخيرة.

وفي الأخير، نعاهدكم أننا لن نخلف الموعد، بل سنبقى أوفياء لهوية ومبادئ وأهداف الاتحاد، حتى تتمكن الطبقة العاملة المغربية من تحقيق كامل غاياتها في الرقي والتقدم، ونجدد التزامنا بخدمة مصالح العمال والجماهير الشعبية وصيانة مكتسباتها، ومواصلة النضال حتى تحقيق الديمقراطية الحقة، والعدالة الاجتماعية، وازدهار الوطن وتقدمه، وضمان الحياة الكريمة لعمال وشعب المغرب.

عاشت الطبقة العاملة المغربية

عاش الاتحاد المغربي للشغل

عاش المغرب

الدار البيضاء في 01 ماي 2022